السيد عبد الله شبر
564
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
وقد تركّب المتخيّلة بعض الصور المخزونة في الخيال ببعض وهذه [ هي ] « 1 » الرؤيا الكاذبة . وكلامهم مبنيّ على إثبات العقول المجرّدة والنفوس ، وثبوتهما لا يوافق ظاهر الشريعة الحقّة . والمتكلّمون على أنّ الرؤيا خيال باطل : أمّا عند المعتزلة ، فلفقد شرائط الإدراك حالة النوم من المقابلة وإثبات الشعاع وتوسّط الهواء الشفّاف وانتفاء الحجاب ونحوها . وأمّا عند الأشاعرة ، فلأنّ عادته تعالى لم تجر بخلق الإدراك في الشخص وهو نائم ، ولأنّ النوم ضدّ الإدراك فلا يجامعه . ولا يخفى فساد ما ذهبوا إليه ؛ لأنّ هذه الرؤيا ليست على قياس الرؤية البصريّة في عالم الملك ؛ بل هي على نحو آخر ، وفي عالم آخر كما في عالم البرزخ ؛ فلا تنافي عدم تحقّق الشرائط السابقة . والشيخ المفيد رحمه الله جعل للرؤيا أربع جهات : الأُولى : حديث النفس بالشيء والفكر فيه حتّى يصير كالمنطبع في النفس ، فيتخيّل للنائم ذلك بعينه وأشكاله ونتائجه ، وهذا معروف بالاعتبار . والجهة الثانية : من الطباع وما يكون من قهر بعضها لبعض ، فيضطرب له المزاج ويتخيّل لصاحبه ما يلائم ذلك الطبع الغالب ، من مأكول ومشروب ومرئيّ ومنكوح وملبوس ومهيّج ومزعج ، وقد ترى تأثير الطبع الغالب في اليقظة والمشاهدة ، حتّى أنّ من غلبت عليه الصفراء يتخيّل له وقوعه من مكان عال ويناله الهلع والجزع ، ومن غلبت عليه السوداء يتخيّل له : أنّه صعد في الهواء وناجته الملائكة ، وربّما يعتقد في نفسه النبوّة ونحو ذلك . بل ربّما أثّر الطبع الغالب في اليقظة حتّى أنّ من غلبت عليه الصفراء يصعب عليه الصعود إلى المكان العالي ويتخيّل له وقوعه منه .
--> ( 1 ) . في المطبوع : - / « هي » ، وقد أضيفت من النسخ .